السيد محمد الصدر
262
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
جرى منه مع الحسين ( ع ) ، فاعتذر بأنه بدأ بالسب . قالت : انسبه وانسب أباه إن سبك . فقال : لا أفعل أبداً « 1 » . وظاهر ( لا افعل أبداً ) أنه لا يسبه أبداً ، لا أنه لا أنسبه أبداً . بحيث يكون هذا تعنتاً بموقفه والتزاماً بشتمه . أقول : وهذه الفقرة وأمثالها مما لا ينقلها الخطباء على منابرهم لأجل أن فيها جنبة من الحق وقائلها من أهل الباطل . وهم - أعني الخطباء - يريدون أن يبرزوا أعداء الحسين ( ع ) وأعداء المعصومين ( ع ) على أنهم باطل صرف ، ليس لديهم أي جنبة من الحق مهما قلَّت . يبرزونهم شياطين خالصين في كل أقوالهم وأفعالهم . مع العلم أن هذا مخالف للواقع غالباً لأمرين : الأمر الأول : وجود ذلك في كثير من أهل الباطل . منها : هذه الرواية عن الوليد . ومنها : بكاء عمر بن سعد على الحسين ( ع ) « 2 » . ومنها : كتاب هؤلاء المنافقين إلى الحسين ( ع ) كحجار بن أبجر ورهطه ، وهو أشهر كتب الكوفة . مع أن حجار ابن أبجر أصبح قائد كتيبة ضد الحسين ( ع ) في كربلاء .
--> ( 1 ) هذه العبارة ينقلها المقرم في مقتله ص 131 عن ابن عساكر ج 4 ص 328 ولم يذكر اسم الكتاب والأرجح أنه يقصد تهذيب تأريخ الشام . ولكن المقرم يذكرها بلفظ : أتسيه وتسب أباه إن سبك . ولعل الأصح على فرض وجود هذه الرواية : انسبه وانسب أباه . ( 2 ) أنظر البحار ج 45 ص 55 ، تأريخ الطبري ج 4 ص 345 . .